آل الأطرش

آل الأطرش أُسرة درزيّة بارزة ارتبط اسمها بقيادة جبل الدّروز، جنوب سورية. تعود أصولها إلى المقدّم عليّ العُكش الّذي حكم الجبل الأعلى، قُرب حلب، واتّخذ بلدة تلتيتا مقرًّا له. ويُرجَّح أنّ لقب “الأطرش” ظهر نسبةً إلى الجدّ، إسماعيل، الّذي كان مصابًا بالصّمم، فغلب اللّقب على ذرّيته وأصبح اسمًا للعائلة. مع تزايُد الهجرة الدّرزيّة إلى جبل حوران، في القرون الأخيرة، انتقل آل الأطرش إليه، ومع رسوخ وجودهم اشتُهروا، تدريجيًّا، بوصفهم من الأُسر القياديّة الّتي تركت أثرًا سياسيًّا واجتماعيًّا واسعًا.

برزت العائلة في منتصف القرن الميلاديّ التّاسع عشر على حساب أُسرة “آل حمدان” (المشيخة الحمدانيّة) الّتي كانت تتزعّم الجبل قبلهم. ويُعدّ الشّيخ إسماعيل الأطرش (1790-1869 م.) المؤسّس الفعليّ لزعامة آل الأطرش؛ إذ تميّز بالحكمة والحنكة العسكرية كما يُروى عنه، فواجه غزوات القبائل البدويّة وأقام تحالُفات مع أُسر بارزة، مثل: آل القلعاني، عزّام، الحنّاوي، والحجلي. وقد نجح في تثبيت موقعه عبر الجمع بين القوّة العسكريّة والحنكة السّياسيّة، كما سعى إلى مدّ جسور العلاقة مع السُّلطات العثمانيّة، من جهة، ومع القناصل الأوروبيّين، من جهة أُخرى، فعزّز هذا من مكانة الأُسرة وهيمنتها على عدد من القرى الأساسيّة في جبل الدّروز، بينها: السّويداء، صلخد، القْرَيّا، عِرى وعرمان.

انتقال القيادة وتوسُّع النّفوذ

بعد وفاة إسماعيل الأطرش انتقلت القيادة إلى ابنه الأكبر، إبراهيم، الّذي واصل سياسة والده، قبل أن يخلفه شقيقه، شبلي. وقد لعب أبناء إسماعيل دورًا محوريًّا في توطيد نفوذ الأُسرة، خاصّةً بعد انحسار دور آل حمدان إثر المواجهة مع قوّات إبراهيم باشا المصريّ (1837 م.). ومع منتصف القرن الميلاديّ التّاسع عشر كانت الزّعامة قد انتقلت، بصورة شبه كاملة، إلى آل الأطرش الّذين فرضوا حضورهم في شؤون الطّائفة الدّرزيّة المحلّيّة والسّياسيّة والدّينيّة في حوران. وبعد وفاة شبلي، عام 1904 م.، انتقلت القيادة إلى أخيه، يحيى الأطرش. وخلال زعامته وقعت توتّرات كبيرة مع الدّولة العثمانيّة، بسبب الخلافات المحلّيّة والنّزاعات مع عدّة عشائر، ما أدّى إلى حملات عسكريّة عثمانيّة على الجبل. سلّم يحيى نفسه طوعًا لتجنُّب التّصعيد، فأشعل اعتقاله المعارك، سيّما تلك الّتي دارت قرب بلدة قنوات، حيث حشد الدّروز قوّاتهم دفاعًا عن الجبل.

لقد قاد شيوخ الأطرش الطّائفة في ثورات وانتفاضات عدّة ضدّ العثمانيّين، أبرزها ثورة حوران، عام 1910 م.، وبلغت زعامة العائلة ذروتها مع القائد سلطان باشا الأطرش (1891-1982 م.)، ابن القريّا، الّذي برز دوره في عشرينيّات القرن الميلاديّ العشرين؛ إذ قاد الثّورة السّوريّة الكبرى (1925-1927 م.) ضدّ الاحتلال الفرنسيّ الّتي عمّت أرجاء سورية معظمها وامتدّت إلى لبنان. تميّز سلطان الأطرش برؤيته الوطنيّة الجامعة حين رفع شعار “الدّين لله والوطن للجميع”، وجعل من الثّورة حركة تحرُّر وطنيّة عابرة للطّوائف. وقد وثّق سلامة عبيد في كتابه، الثّورة السّوريّة الكبرى على ضوء وثائق لم تنشر، الكثير من وقائعها، مُبرزًا دَور سلطان الأطرش بوصفه قائدها العامّ.

إلى جانب شخصيّة الباشا برزت شخصيّات عديدة أُخرى من آل الأطرش عبر التّاريخ، نذكر منها:

  • سليم الأطرش (1882-1923 م.): تولّى قيادة الجبل قُبيل الثّورة السّوريّة الكبرى. سعى إلى إعفاء الدّروز من الخدمة العسكريّة الإجباريّة، ونجح في تجنيب الجبل المشاركة الواسعة في الحرب العالميّة الأولى.
  • منصور سلطان الأطرش (1925-2006م.): نجل سلطان باشا، وكان قائدًا في الحركة القوميّة في سورية. تولّى رئاسة المجلس الوطنيّ لقيادة الثّورة البعثيّة عام 1963 م.، لكنّه تعرّض للتّهميش لاحقًا بسبب الانقسامات الحزبيّة.
  • شبلي الأطرش (1850-1904 م.): وُلد في بلدة عرى الّتي كانت مركزًا لزعامات الجبل في تلك المرحلة. والده الشّيخ إسماعيل الأطرش الّذي انتزع زعامة الجبل من آل حمدان، ورسّخ نفوذ أُسرته في جبل العرب. في عام 1894 م. اعتقلته السُّلطات العثمانيّة في بلدة شقا، فأثار اعتقاله انتفاضة واسعة بين الدّروز الّذين حاصروا القوّات العثمانيّة في المزرعة، وتمكّنوا من تحريره بعد اشتباك مسلّح. وقد أسهمت مكانته الاجتماعيّة وزعامته المتنامية في تعيينه قائمقامًا للجبل، ليكرّس موقع أُسرته بوصفها المرجعيّة الأولى في شؤون الدّروز آنذاك.
  • فريد الأطرش (1910-1974 م.) وأسمهان (1912-1944 م.): والدهما الأمير فهد الأطرش، هاجرا إلى مصر بصحبة والدتهما، علياء المنذر، في بدايات القرن الميلاديّ العشرين، وأصبحا من أشهر أعلام الغناء والموسيقى العربيّة الحديثة.
  • يحيى الأطرش (توفّي بعد 1905 م.): تسلّم يحيى الأطرش زعامة مشيخة مشايخ الدّروز بعد وفاة شقيقه، شبلي، عام 1905 م.. وفي عهده اندلعت توتّرات بين القريّا وبصرى تحوّلت إلى نزاع سياسيّ استغلّه النّائب سعد الدّين المقداد في إسطنبول، فطالب بحملة عسكريّة ضدّ الدّروز، بدعم من جمعيّة “تركيّا الفتاة” وصحيفة المقتبس. ولتفادي الحرب سلّم يحيى نفسه طوعًا إلى القائد العثمانيّ سامي باشا، لكن اعتقاله فاقم التّوتّر وأدّى إلى معارك عنيفة، كان أبرزها قرب بلدة قنوات.

مع بقاء سلطان باشا الأطرش رمزًا وطنيًّا بعد استقلال سورية، عام 1946 م.، بدأ النّفوذ السّياسيّ الفعليّ لآل الأطرش بالانحسار، تدريجيًّا، مع ترسيخ الدّولة المركزيّة. وبلغ هذا التّراجع ذروته في عهد الرّئيس أديب الشّيشكلي (1951-1954 م.) الّذي نظر بعَين الرّيبة إلى دور الدّروز التّاريخيّ وزعاماتهم في جبل الدّروز. انتهج الشّيشكلي سياسة تستهدف الحدّ من نفوذهم، فقام بحملات عسكريّة على الجبل، وفرض إجراءات قمعيّة شملت الاعتقالات والنّفي. أدّت هذه المواجهة إلى إضعاف مكانة الأُسرة الأطرشيّة سياسيًّا، وحصرت دورها في المجال الرّمزيّ والوطنيّ، بوصفها عائلة الثّورة السّوريّة الكبرى، من دون أن تبقى لها القيادة المباشَرة لشؤون الطّائفة كما في القرن التّاسع عشر ومطلع القرن العشرين الميلاديّين.

ترك آل الأطرش بصمة عميقة في التّاريخ السّوريّ الحديث؛ إذ مثّلوا القيادة التّقليديّة لجبل الدّروز في القرن الميلاديّ التّاسع عشر، وقادوا الطّائفة الدّرزيّة في مواجهة السُّلطة العثمانيّة، ثمّ كانوا في طليعة النّضال الوطنيّ ضدّ الاحتلال الفرنسيّ. كما أسهموا في صياغة الهويّة الوطنيّة السّوريّة الجامعة من خلال شخصيّات كبرى، مثل: سلطان باشا، فيما أضفت أسماء فنّيّة بارزة من أبنائهم (فريد وأسمهان) بُعدًا ثقافيًّا على إرثهم. ولم تزل العائلة، حتّى اليوم، رمزًا للنّضال والكرامة في الذّاكرة الجماعيّة السّوريّة.

***

للاستزادة والتّوسُّع:

  1. البعيني، حسن أمين. جبل العرب: صفحات من تاريخ الموحّدين الدّروز (1927-1685). بيروت: دار النّهار للنّشر، 1985.
  2. عبيد، سلامة. الثّورة السّوريّة الكبرى 1927-1925 على ضوء وثائق لم تنشر. بيروت: مطابع دار الغد، 1971.
  3. ناطور، سميح. “الأطرش، آل”، موسوعة التّوحيد الدّرزيّة. سميح ناطور (تحرير). ج. 1، 2011، ص. 177-178.

 

 

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה