الأمير معضاد بن يوسف التّنّوخيّ، رضي الله عنه

الأمير معضاد بن يوسف التّنّوخيّ، رضي الله عنه

الشّيخ الأمير معضاد بن يوسف، رضي الله عنه، كنيته “أبو الفوارس”، ولقبُه “ذو المَحامِد” و-“كفيل الموحّدين”، وهو من بني فوارس التّنّوخيّين، من أعيان ناحية الغرب. يُعدّ من الشّخصيّات التّاريخيّة الدّينيّة المشهورة الّتي عاشت زمن الدّعوة إلى مذهب التّوحيد، في القرن الميلاديّ الحادي عشر، وأسهمت، بعد غيبة الخليفة الفاطميّ الحاكم بأمر الله، في بثّها وإنجاحها وتثبيت أركانها في جبل لبنان ووادي التّيم وشمال فلسطين، وشخصيّته تحظى بمنزلة عظيمة وسيرة بطوليّة في مجتمع الطّائفة المعروفيّة وفي أدبيّاته حتّى زماننا هذا.

ينتسب الأمير معضاد إلى بني الفوارس وهم أشهر أمراء ذلك العهد، جدّه هو الأمير فوارس بن عبد الملك بن مالك، الّذي يعود في نسبه إلى ابن الملك النّعمان (أبو قابوس)، ويُعدّ الأمير معضاد أشهر أمراء هذا النّسب من بعد الأمير فوارس، جدّه الأكبر، وأوّل من تولّى مرتبة شيخ مشايخ الموحّدين الدّروز في لبنان. أصلُه من البيرة المذكورة في كتاب تقليده، وقد أقام في قرية فلجّين، من أعمال غرب بيروت، خلال فترة نشر الدّعوة. وهو من الأبطال وأهل العزائم والأبدال، تقلّد إمارة الغرب والجرد والمتن بين عامَي 1020-1040 م.، فعمل على حماية الدّعوة ورعاية أتباعها المخلصين. منذ تأسيسها، عام 759 م.، انحصرت إمارة الغرب، حتّى بداية فترة الحُكم العثمانيّ، في الأرسلانيّين والتّنّوخيّين وهما فرعان من المناذرة اللّخميّين. ويذكر السّجلّ الأرسلانيّ أنّه في عام 1019 م. انقسم أهل الغرب إلى قسمين؛ أحدهما طلب إمارة الأمير أبو الفوارس معضاد ابن الأمير همّام ابن الأمير صالح ابن الأمير هاشم الفوارسيّ[1]، فتسلّمها الأمير معضاد بعد سنة؛ إذ تنازل الأمير عماد الدّين موسى الأرسلانيّ عن الأمريّة الكبيرة لسبب لا يحدّده السّجّل،حتّى عام 1040 م.، لكنّ السّجلّ لم يذكر سبب هذا الانقسام، ولعلّ انتشار مذهب التّوحيد في جبل لبنان هو السّبب المرجَّح من بين الاحتمالات كلّها؛ إذ تزامن تاريخه مع هذا الانقسام.

ظلّ الأمير معضاد يعضد الموحّدين في المآرب والمهمّات إلى أن خرجت شرذمة من المرتدّين، عام 1027 م.، في وادي التّيم الّذي سُمّي “وادي الخراب”، آنذاك، نسبةً إلى مرتدّيه، فارتكبت الفواحش والمنكرات وقتلت الدّعاة، وكانت تلك جماعة سُكَيْن، أبي جمعة، الّذي كان يُلقّب بالشّيخ المرتضى، والّذي تقلّد الإمارة قبل الأمير معضاد، لكنّه حرّف معاني رسائل الدّعاة فلم يحفظ الأمانة وزاح عن طريق الحقّ والطّاعة وصار من أعداء الدّين البيّنين. وهنا ترد قصّة الأمير أبي الفوارس معضاد المشهورة مع السّتّ “صالحة الوادي”، رضي الله عنها، ابنة سُكين، حين التقاها في عين بكّيفا واتّفق معها على القضاء على أبيها وجماعته من الفاسقين؛ إذ شنّ حملة عسكريّة وهاجم سُكين وأعوانه المرتدّين، في غفلة منهم، وهزمهم. أمّا المرتدّ سُكين فقد هرب من المعركة وظلّ يسير إلى أن صادف منزلًا متطرّفًا في قرية من قرى جبل الشّيخ، وكانت قرب المنزل امرأة موحّدة تخبز الخبز على التّنّور، فلمّا اقترب منها سُكين وطلب أن تدفّئه وتطعمه، عرفته وغافلته حتّى دفعت به إلى التّنّور فمات حرقًا.

فارق الأمير معضاد الحياة عام 1040 م.، وعادت الإمارة إلى آل أرسلان بعد وفاته.

____________________________________________

[1] هكذا ورَد نسبه في السّجلّ الأرسلانيّ: إثبات سنة 1061 م.، ص. 88-89.

***

للاستزادة والتّوسّع:

  1. البعيني، حسن أمين. التّنّوخيّون والمناذرة اللّخميّون والمعنيّون؛ الفصول الغامضة من تاريخهم والإشكاليّات. بقعاتا الشّوف: دار معن، 2013.
  2. القاضي، نبيه. تاريخ دعوة الموحّدين الدّروز. دمشق: دار كيوان، 2009، ص. 138.
  3. العقيلي، خبايا الجواهر؛ مخطوط.
  4. ناطور، سميح. “أبو الفوارس، معضاد بن يوسف”. موسوعة التّوحيد الدّرزيّة. سميح ناطور (تحرير)، ج. 1 (2011)، ص. 111.
  5. الأشرفانيّ، محمّد بن عبد المالك. عمدة العارفين في قصص النّبيّين والأمم السّالفين. د. م.: د. ن.، ج. 3، د. ت.، ص 680.
  6. أبو عزّ الدّين، نجلاء. الدّروز في التّاريخ. بيروت: معرض الشّوف الدّائم للكتاب، 2019، ص. 161.
  7. القطار، الياس. قواعد الآداب حفظ الأنساب. بيروت: الجامعة اللّبنانيّة، 1986.
  8. مجلّة الضّحى:

https://www.dhohamagazine.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B0%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AE%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86/

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה