السّتّ نفيسة

السّتّ نفيسة هي ابنة القاضي زين الدّين عبد الوهّاب (ت. 905 هـ/ 1499-1500 م.)، ابن القاضي بهاء الدّين صدقة، وكان والدها حكيمًا حاذقًا وماهرًا في علم الطّبّ، ومن صفاته أنّه كان كثير الصّدقات، ليّن الجانب، وذا هيبة ووقار، وممّا قال فيه الشّيخ شمس الدّين الصّائغ، في رثائه ابنته السّتّ نفيسة:

“خليفةُ قاضٍ عالم عامل بما        ينالُ غدًا في الجنّة المنزل الأعلى”

تزوّج القاضي بهاء الدّين ابنة أخت الأمير السّيّد جمال الدّين عبدالله التّنّوخيّ، قدّس الله سرّه، وأنجبا ولدًا وحيدًا هو القاضي جمال الدّين، وابنتين هما السّتّ نفيسة والسّتّ ناجية أمّ الأمير ناصر الدّين محمّد الشّهيد وزوجة الأمير سيف الدّين أبي بكر، تلميذ سيّدنا الأمير وخليفته من بعده، وهو ابن الأمير سيف الدّين زنكي.  

عاشت السّتّ نفيسة في القرن الميلاديّ الخامس عشر، في زمن الأمير السّيّد، خالِها، وهي “أُعجوبة الزّمان” في وصف ابن سباط المؤرّخ. كانت قارئة وذات شأن في عصرها؛ إذ قيل إنّها حفظت الكتاب العزيز عن آخره وتلته غير مرّة قبل أن تبلغ سنَّ السّابعة، إلى جانب براعتها في العبارة وبلاغتها في القراءة. وفي هذا حقّقت درجة كبيرة من الشّهرة، فصدّق هذه الظّاهرة الإنسانيّة الفريدة بعضٌ من النّاس ولم يصدّقها آخرون. ويُقال إنّ عالمًا من علماء عصرها أراد امتحانها فيما انتشر عنها، فحضر عندها يحمل كتاب سقط الزّند لأبي العلاء المعرّي، فما كان منها إلّا أن تلته من غير توقّف، فاستعجب لأمرها واندهش النّاس بما سمعوا.

ومن المأثور عن السّلف الصّالح أنّ الأمير السّيّد، قدّس الله سرّه، ذهب في زيارة إلى ابنة أخته، زوجة القاضي زين الدّين عبد الوهّاب، في بلدة بَيْصور، فاستقبلته ابنة أخته الصّغيرة، السّتّ نفيسة، وكان عمرها، في ذلك الحين، ستّ سنوات تقريبًاـ ورحّبت به وأنشدته هذين البيتين:

“لو تعلمُ الدّار من قد زارها فرحت             واستبشرت ثمّ باسَت موضعَ القدَمِ

وأنشدَت بلسان الحال قائلةً         أهلًا وسهلًا بأهل الجود والكرمِ”

ويُقال إنّ السّيّد، لمّا دخل المنزل، سأل الطّفلة: “أيّ البيتين أفضل، بيتُنا أم بيتكم؟”، فأجابته: “البيت الّذي تكون أنتَ فيه يكون الأفضل”. وبعد أن جلس السّيّد الأمير طلب القاضي، والد السّتّ نفيسة، منه أن يتفضّل بالذِّكْر، غير أنّهما استبقا الكلام معًا، فقال السّيّد: “مَن يبدأ؟”، أجابه القاضي: “تبدأ نفيسة”، فأذِنا لها بذلك. ويُقال إنّها كانت واقفةً إلى جانب عمود البيت فصارت تدور حوله، ثمّ استفتحَتْ وبدأت بتلاوة الذِّكْر الحكيم. تعجّب الأمير ممّا سمع ورأى، وتفرّس في أنّها لن تعمّر طويلًا، وهكذا كان؛ إذ توفّيت، رحمها الله، وهي في سنّ الثّامنة. وقد رثاها الشّيخ شمس الدّين الصّائغ بقصيدة هذا مطلعها:

“قِف اسمع كلامي ليس ما قلتُه جهلًا          رأيتُ عجيبًا ما وجدتُ له مِثلًا”

***

للاستزادة والتّوسُّع:

  1. أبو زكي، فؤاد. الأمير السّيّد جمال الدّين عبدالله التّنّوخيّ؛ سيرته، أدبه. د. م.: د. ن.، 1997.
  2. ابن سباط، حمزة بن أحمد. تاريخ الدّروز في آخر عهد المماليك. تحقيق: نائلة تقيّ الدّين قائدبيه. بيروت: دار العودة، 1989.
  3. العريضي، فرحان سعيد. مناقب الأعيان. عاليه: مدرسة الإشراق، مج. 1، 1994، ص. 25.

 

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה