الشّيخ فرحان سعيد العريضي

الشّيخ فرحان سعيد العريضي

وُلد الشّيخ أبو صالح فرحان سعيد العريضي عام 1931 م.، في بلدة بَيْصور، قصاء عاليه في جبل لبنان، في أُسرة عريقة مشهود لها بالأصالة الدّينيّة والمكانة الاجتماعيّة الرّفيعة. منذ شبابه، تميّز بشخصيّة استثنائيّة، جمعت بين الوجاهة الدّينيّة والتّأثير الاجتماعيّ، وكان من أبرز أعلام الطّائفة الدّرزيّة في العصر الحديث. وُصف بأنّه موسوعة في المعرفة، ومدرسة في الأخلاق، ومرآة للصّدق والتّقوى والزّهد والورع؛ فهو العالِم المجتهد، والبحّاثة العميق، والخطيب المفوّه، والأديب المتأنّق. جمع بين كرم السّجايا وتواضُع العلماء، وبين صفاء السّريرة ورجاحة العقل، فكان مثالًا نادرًا للقيادة الدّينيّة الّتي تخدم المجتمع بتفانٍ وصدقٍ وإخلاص.  

فقَد والدته في سنٍّ مبكِرة؛ إذ تُوفيت وهو دون الثّالثة من عمره، فكان يتمه المبكِر مصدرًا لحنان داخليّ متأصّل تجلّى في سلوكه مع النّاس، وأثمر قلبًا كبيرًا مفعمًا بالرّأفة والرّحمة. تربّى على القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة الرّفيعة، وجعل من المحبّة والصّدق والمروءة أركانًا لحياته ومسيرته.

ختَم الشّيخ فرحان المعلوم الشّريف وهو في الخامسة عشرة من عمره، وتتلمذ على يد الشّيخ الجليل المرحوم أبي حسين محمود فرج، فنهل من علمه وتأثّر بسيرته. وبعد وفاة أستاذه، أكمل مسيرته الرّوحانيّة والعلميّة، فازداد وقارًا ومهابة، وكان محلّ ثقة مشايخ البيّاضة وموضع تقديرهم.

اقترن بالسّتّ الفاضلة وحيدة العريضي الّتي كانت له خير سند في حياته، ورُزق منها بأولاده: صالح، وهّاب، كمال، محسن، كامل، وبنته ألماس.

في عام 1970 م. رُشّح لمنصب مشيخة عقل طائفة الموحّدين الدّروز، وهو في التّاسعة والثّلاثين من عمره، ونال تأييد كبار مشايخ خلوة البيّاضة الشّريفة، إلّا أنّه آثر التّنازل عن التّرشّح، مفضّلًا وَحدة الصّفّ ومصلحة الطّائفة العليا؛ إذ كان من الدّاعين الدّائمين إلى التّآلف ووحدة الكلمة بين أبناء المذهب.

تعمّق الشّيخ فرحان العريضي في علوم الحقيقة وكتبها، وألّف كتبًا ذات قيمة عالية تُعدّ من ذخائر التّراث التّوحيديّ. من أبرز مؤلّفاته: الرّسالة الموسومة بنهر الجمان في شرح غريب آيات القرآن للعلّامة الأمير السّيّد جمال الدّين عبد الله التّنّوخيّ، قدّس الله سرّه، وموسوعة مناقب الأعيان بأجزائها الخمسة الّتي صدر آخرها عام 2024، بتحقيق وجدي أمين الجردي.

كرّس الشّيخ العريضي سنوات من عمره لتأريخ سِيَر مشايخ الطّائفة الأعيان، وجمع معلومات نادرة عنهم من مصادر مخطوطة ومكتوبة ومن الرّوايات الشّفويّة الموثوقة الّتي توارثها الثّقات. فكانت موسوعته مناقب الأعيان المذكورة ثمرة هذا الجهد، حوت في جزئها الأوّل سبعين سيرة لموحّدين منذ الدّعوة إلى القرن الميلاديّ العشرين، فيما شمل الجزآن الثّاني والثّالث أكثر من مئتي سيرة، صنّفهم ضمن فئات من أمثال “المجاهدين الأولياء” و-“الزّاهدين الصّوفيّين المتعبّدين”، بحسب ما تيسّر من معرفة وتوثيق. فيما ضمّ الجزآن الرّابع والخامس أكثر من ثلاثين سيرة في كلّ منهما.

فُجع، في أواخر حياته، باستشهاد نجله البكر، صالح، فكان مثالًا للصّبر والاحتساب والتّسليم، ولم يتزعزع إيمانه أو يضعف عطاؤه. توفّي الشّيخ فرحان في شهر كانون ثانٍ عام 2009 م.، في بلدته، بَيْصور، بعد عمر مديد من العطاء والإصلاح والتّقوى.

وبمبادرة من فضيلة الشّيخ موفّق طريف، الرّئيس الرّوحيّ للطّائفة الدّرزيّة في إسرائيل، أُقيم للشّيخ العريضي اجتماع تأبينيّ جامع، في مقام النّبيّ الخضر، عليه السّلام، في كفر ياسيف، يوم الجمعة الموافق 16 كانون ثانٍ من العام نفسه، حضره مئات المشايخ والوجهاء من مختلف القرى الدّرزيّة، في مشهد مهيب يعكس مكانة الفقيد الجامعة في القلوب.

لقد سار الشّيخ فرحان العريضي على خطى السّلف الصّالح، متخلّقًا بالورع والتّقوى، مؤمنًا بالحقّ، ملتزمًا بالأمانة، متمسكًا بالأدب والوقار، متّزنًا في الرّأي والحُكم، نقيّ القلب، عميق الفكر، واسع العِلم. كان مرجعًا جامعًا وسندًا موثوقًا ومقصدًا لمن أراد الهداية أو استنارة الرّأي. فبقي حيًّا في وجدان أبناء الطّائفة الّذين عرفوه ورافقوه وقرأوا آثاره.

***

للتّوسُّع والاستزادة:

  1. العريضيّ، فرحان. مناقب الأعيان. عاليه: مدرسة الإشراق، ج. 1، د. ت..
  2. ناطور، سميح. “موقف تأبينيّ لفضيلة المرحوم أبو صالح فرحان العريضي”. العمامة 90. ص. 8 (كانون ثانٍ 2009).

 

 

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה