خلوات البيّاضة

تعدّ خلوات البيّاضة المعهد الدّينيّ الأهمّ عند الموحّدين الدّروز في بلاد الشّام، وتقع هذه الخلوات على سفوح جبل الشّيخ من الجهة اللّبنانيّة، قُرب بلدة حاصبيّا.

بحسب الرّواية التّاريخيّة المتداوَلة فإنّ بدايات خلوات البيّاضة تعود إلى القرن الميلاديّ السابع عشر، حين أُنشئت على أساس أنّها مركز دينيّ للموحّدين الدّروز وظيفتُها الأساس تقوم على توفير الإقامة لطالبي العلم من أجل التّفرّغ للحفظ والدّراسة. وتروي المصادر التّاريخيّة المتداوَلة أنّ البدايات كانت مع الشّيخ سيف الدّين شعيب الّذي يُعدّ أوّل من درّس الخلواتيّة؛ أي: الاجاويد، الّذين قصدوا البيّاضة الطّاهرة من أرجاء المعمورة بهدف الحفظ والدّراسة. إلّا أنّ الشّيخ يوسف الحمرا يُعدّ في الواقع المؤسّس الفعليّ لمشروع خلوات البيّاضة.

كانت خلوات البيّاضة منذ انطلاقتها محطًّا لكبار المراجع الدّينيّة لدى الموحّدين الدّروز، على رأسهم الشّيخ يوسف الحمرا الّذي اشتهر بزهده وورعه، والشّيخ عليّ فارس الّذي يُعدّ رمزًا للمتعبّد الزّاهد-العالم، والشّيخ أبو يوسف حسين حلاوي، والشّيخ أبو فندي جمال الدّين شجاع، وفضيلة الشّيخ أبو يوسف أمين طريف وغيرهم كثُر. بهذا المعنى تكون خلوات البيّاضة، منذ نشأتها، مقصدًا للرّموز والمشايخ الكبار لمجتمع الموحّدين الدّروز كلّهم في بلاد الشّام أجمع، ولعلّ تأسيسها في لبنان هو دلالة إضافيّة على أنّ لبنان كان ولم يزل المركز الفكريّ والدّينيّ الأهمّ لمجتمع الموحّدين الدّروز في المعمورة.

نظام الإقامة والتّعليم

يتوسّط “المجلس” الخلوات المنتشرة على التلّة المُطلّة على بلدة حاصبيّا، والمجلس هو المركز الدّينيّ للبيّاضة الشريفة، وفيه تُقام كلّ ليلة حلقات الذِّكْر للمشايخ الكبار، لشيوخ القرى والبلدات المحيطة بالخلوات، وأيضًا للخلواتيّة أنفسهم. يبلغ عدد الخلوات ما يقارب الـ-50 خلوة، بُنيت كلّها تبرّعًا، وهي تتوزّع حسب معايير ثلاثة: خلوات بُنيت على يد مشايخ أفاضل، أو تبرّعًا من قِبل عائلات معيّنة، أو من قِبل أهالي بلدة معيّنة. ويمكن توزيع الخلوات إلى ثلاث مجموعات وفقًا للجهة الّتي قامت على إنشائها:

  • الخلوات التّابعة لمشايخ أفاضل؛
  • الخلوات التّابعة لعائلات فاضلة؛
  • الخلوات التّابعة لقرى أو بلدات أو مناطق جغرافيّة معيّنة، مثل: خلوة الجبل التّابعة للموحّدين الدّروز من جبل الدّروز.

فيما يلي لائحة كاملة بأسماء الخلوات في البيّاضة الزّاهرة:

  1. خلوة الشّيخ أبو حسن حمد بدوي؛
  2. خلوة الشّيخ أبو عليّ حسين رعد؛
  3. خلوة الشّيخ أبو قاسم محمّد رعد؛
  4. خلوة الشّيخ أبو فارس يوسف رعد؛
  5. خلوة الشّيخ أبو حسن علم الدّين ذياب؛
  6. خلوة الشّيخ أبو عليّ مهنّا حسّان؛
  7. خلوة الشّيخ أبو يوسف سلمان حسّان؛
  8. خلوة الشّيخ أبو سليم إسماعيل خير الدّين؛
  9. خلوة الشّيخ أبو فندي جمال الدّين شجاع؛
  10. خلوة الشّيخ أبو عليّ مهنّا بدر؛
  11. خلوة الشّيخ أبو قاسم حسين جعفر؛
  12. خلوة الشّيخ أبو حسن ملحم صياغة؛
  13. خلوة الشّيخ أبو فارس توفيق الحرفاني؛
  14. خلوة الشّيخ أبو محمّد يوسف الحرفاني؛
  15. خلوة الشّيخ أبو عليّ أحمد بدوي؛
  16. خلوة الشّيخ أبو محمّد صالح غبار؛
  17. خلوة الشّيخ أبو عليّ حسين شرف؛
  18. خلوة الشّيخ أبو حسن محمود سابق؛
  19. خلوة السّتّ نايفة جنبلاط؛
  20. خلوة الشّيخ أبو حسن وهبة العيسمي؛
  21. خلوة الشّيخ أبو حسن إسماعيل زلّوم؛
  22. خلوة الشّيخ أبو نايف إسماعيل مرعي؛[1]
  23. خلوة الشّيخ أبو عليّ محمّد شهاب الدّين؛
  24. خلوة الشّيخ أبو حسن محمّد شميس الحمرا؛
  25. خلوة الشّيخ أبو حسن جبر الحمرا؛
  26. خلوة الشّيخ أبو يوسف حسين الحمرا؛
  27. خلوة الشّيخ أبو فارس عليّ بدر؛
  28. خلوة الشّيخ يوسف الصّفدي؛
  29. خلوة الشّيخ أبو غازي الدّقدوق؛
  30. خلوة الشّيخ يوسف حسين أبو عوّاد؛
  31. خلوة آل أبو غيدا؛
  32. خلوة آل وهب؛
  33. خلوة آل عماشة؛
  34. خلوة آل زويهد؛
  35. خلوة آل أبو دهن؛
  36. خلوة آل عامر؛
  37. خلوة آل الحرفوش؛
  38. خلوة آل أبو سيف؛
  39. خلوة عاليه؛
  40. خلوة المتن؛
  41. خلوة شويا؛
  42. خلوة جبل الدّروز (أو جبل العرب)؛
  43. خلوة راشيّا؛
  44. خلوة الجليل؛
  45. خلوة عليّ هزيمة؛
  46. خلوة الصّفديّة القديمة؛
  47. خلوة الصّفديّة الجديدة.

والخلوة بناء بسيط مُعدّ للإقامة والدّراسة والحفظ، ومحتوياته قليلة تعكس حياة الزّهد والتّقشّف الّتي تميّز مجتمع الموحّدين. تتفاوت المساحة بين خلوة وأُخرى فالبعض منها يتّسع لعدد قليل من الخلواتيّة، والبعض الآخر يتّسع للعشرات. تُقسم الخلوات الكبيرة نسبيًّا إلى عدّة غُرف، ولكلّ خلواتيّ غرفته الخاصّة به. من حيث نفقات الإقامة والمعيشة فإنّ الإقامة مجّانيّة، إلّا أنّه يُطلّب من الخلواتيّ الإنفاق على نفسه في سبيل المعيشة ويتوجّب عليه، أخلاقيًّا، لا فرضًا، التّبرّع للخلوات، ذلك أنّ إحدى الأخوات تقيم بشكل عامّ في الخلوات وتتكفّل بتوفير وجبة واحدة، على الأقلّ، للخلواتيّة، وكما تهتمّ بغسل الملابس. إلّا أنّ الخلواتيّ مُلزم بالحفاظ على نظافة الخلوة وإعداد الطّعام لنفسه وجلب المستلزمات الخاصّة به من حاصبيّا؛ إذ يمكن الذّهاب إلى حاصبيّا لاقتناء ما يلزم، أو تكليف أحد سكّان حاصبيّا بجلب ما يلزم. الذّهاب إلى حاصبيّا هو أمر مقبول، غير أنّ المتوقَّع من الخلواتيّ أن يلازم الخلوات وألّا يذهب إلى حاصبيّا إلّا عند الضّرورة، ذلك أنّ الهدف من التَّخَلْوُت هو التّفرُّغ للحفظ والدّراسة، وليس التّجوّل في حاصبيّا أو الانشغال بالعلاقات الاجتماعيّة. يقتصر التَّخَلْوُت على الأجاويد دون الأخوات، ويجوز للأخوات القدوم إلى الخلوات فقط ليلة الجمعة لسماع الذِّكْر.

تقوم خلوات البيّاضة على مبدأ التّقاسُم وتوزيع الوظائف بين المشايخ، ففي حين أنّ شيخ البيّاضة هو المرجعيّة الدّينيّة للمحلّ الشّريف فإنّ سايس الخلوات هو أحد المشايخ الأفاضل الّذي يكون قائمًا على تصريف أمور الخلوات وتوفير كلّ ما يلزم، بهذا المعنى تقتصر مهمّته على تولّي شؤون الرّوضة الزّاهرة من حيث الصّيانة، الشّؤون الماليّة، توفير احتياجات طلّاب العلم والتّواصل مع الجهات المختصّة. تورد د. سميحة شرّوف في كتابها حول الخلوات أنّه منذ عام 1935 م. انقضى عهد شيخ البيّاضة وبدأ عهد الإدارة الجماعيّة للخلوات، فشُكِّلت هيئة جماعيّة من كبار رجال الدّين لتولّي إدارة الخلوات.

خلوات البيّاضة ودروز إسرائيل

منذ 1982 م.، وتحديدًا منذ حرب لبنان الأولى، تجدّدت العلاقات الدّينيّة والاجتماعيّة بين دروز لبنان وإسرائيل وتجدّدت معها حركة الخلواتيّة من دروز إسرائيل نحو الخلوات، فقد دأبت الرّئاسة الرّوحيّة في إسرائيل على التّواصل مع الجهات المختصّة، خاصّةً جيش الدّفاع، وزارة الأديان ووزارة الدّاخليّة، لاستصدار التّصاريح اللّازمة من أجل تأمين وصول الخلواتيّة من دروز إسرائيل وإقامتهم في الخلوات. استمرّ هذا الحال حتّى انسحاب جيش الدّفاع من جنوب لبنان عام 2000 م..

لقد كان لحركة الخلواتيّة الأثر الكبير في تطوُّر الحياة الدّينيّة لدى دروز إسرائيل وازدهارها؛ إذ بدأت تظهر بعضٌ من المراكز الدّينيّة للموحّدين الدّروز في مناطق الجليل والجولان، في محاولة لمحاكاة نموذج خلوات البيّاضة. رغم كلّ ما تقدّم فإنّ خلوات البيّاضة الزّاهرة لم تزل تُعدّ حتّى اليوم المركز الدّينيّ والرّوحيّ الأهمّ لمجتمع الموحّدين الدّروز قاطبة.

_______________________________________________

[1] من مجدل شمس في هضبة الجولان.

***

للاستزادة والتّوسُّع:

  1. شروف، سميحة إسماعيل. بيّاضة الموحّدين الدّروز. حاصبيّا: مكتبة حرمون، 2014.
  2. مالك صلالحة، “خلوات البيّاضة”. العمامة 126 (أيّار 2016).
  3. Asher Kaufman, “Belonging and Continuity: Israeli Druze and Lebanon, 1982- 2000” IJMES, Vol. 84, No. 4 (2016), pp. 635- 654.

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה