ضريبة الشّاشيّة

ضريبة الشّاشيّة (أو ضريبة العَمامَة) فُرضت عام 1783 م. على كلّ شيخ موحّد-درزيّ لمجرّد أنّه يلبس العمامة، وكان أوّل من فرضها يوسف الشّهابيّ (1748-1790 م.)، خامس أمراء جبل لبنان الّذي حكم بين عامَي 1770-1789 م.، والّذي ولّاه أحمد باشا الجزّار، حاكم ولاية عكّا، حينذاك، الّتي ضمّت مناطق جبل لبنان وشمال فلسطين.

كان الموحّدون الدّروز، في ذلك الوقت، منقسمين إلى جنبلاطيّين ويزبكيّين، واستغل يوسف الشّهابيّ هذا الانقسام ففرض هذه الضّريبة على الموحّدين الدّروز لإرضاء أحمد باشا الجزّار الّذي كثيرًا ما كان يطلب المال من العاملين لديه، فيفرض هؤلاء ضرائب جديدة على الرّعايا. كان يوسف الشّهابيّ على علم وإدراك أنّ فرضه ضريبة الشّاشيّة يمسّ خصومه السّياسيّين الدّاخليّين.

رأى المشايخ الموحّدون الدّروز في هذه الضّريبة امتهانًا لكرامتهم، وحاولوا إقناع يوسف الشّهابيّ بالعدول عن قراره، فذهب الشّيخ أبو زين الدّين يوسف أبو شقرا، شيخ عقل الموحّدين الدّروز آنذاك، إلى مقرّ الأمير في دير القمر، في محاولة لإقناعه هو ومستشاره، الشّيخ غندور الخوري، ومطالبتهما بإلغاء الضّريبة المذكورة، فقال له الأمير : “إنّ البلاد لم تعُد تتّسع ليوسُفَين”، فردّ عليه الشّيخ: “المَزْورك يِرْحَل!”، وخرج من عنده غاضبًا، غير أنّ الشّيخ سعد الخوري لام الشّيخ يوسف على إغضاب الأمير الشّهابيّ قائلًا: “إنّ الأمير سيحمي فرن الدّير بشاشات عُقّال الدّروز”، فما كان من الشّيخ يوسف إلّا أن وبّخه، ثمّ عاد إلى بعقلين وأبرق إلى وجهاء البلاد من أبناء الطّائفة المعروفيّة ما يلي:  

“إخواننا أبناء الطّاعة،

يقتضي حضوركم في النّهار الفلانيّ إلى مرج بعقلين بالأسلحة الكاملة والمؤن والذّخائر الوافرة لأمر يحبّه الله”.

وفي اليوم الموعود سار الشّيخ يوسف إلى دير القمر منشدًا وهو راكب على فرسه “على المصطفى زيدوا الصّلاة”، ووراءه سبعة آلاف مقاتل يردّدون ما يقول ويتردّد الصّدى في الوديان والجبال المحيطة، فخاف الأمير الشّهابيّ وحاشيته واستعدّوا للهرب، ومع تدخُّل آل نَكَد في مساعي الصّلح مع وجهاء دير القمر اضطرّ الأمير إلى إلغاء الضّريبة.

في خضمّ هذه المعركة أعلن الأمراء اللّمعيّين العصيان، فأرسل الجزّار قوّة عسكريّة لمحاربة الموحّدين الدّروز، وأحرق لهم عدّة قرى مستغلًّا الخلافات القائمة بين الأمراء الدّروز لتقوية سُلطته.

وهناك رواية تاريخيّة أُخرى وردت في كتاب تاريخ حاصبيّا وما اليها، للكاتب غالب سليقة، تقول: إنّ شيوخ الموحّدين الدّروز رفضوا ضريبة الشّاشيّة فعقدوا اجتماعًا في بلدة الباروك، وبعد التّداول قرّروا إرسال مندوب عنهم لمقابلة الوالي الجزّار لمطالبته بإلغاء الضّريبة أو بعزل الأمير يوسف الشّهابيّ. وبعد أن انتهى الاجتماع حضر شيخ العقل، الشّيخ حسين ماضي، من بلدة العباديّة، فعُرضت عليه مقرّرات الاجتماع فأصرّ على أن يكون هو المندوب الّذي سيقابل الجزّار، مهما كانت المخاطر.

 وفي عكّا عرض الشّيخ حسين على الجزّار مطالب الموحّدين الدّروز، فأجابه الوالي: “طلبكم مقضيّ، بشرط أن تُجبني عن سؤالي”، فقال له الشّيخ: “تفضّل بسؤالك”، فسأله الجزّار: “ما رأيكم بي؟ هل أنا ظالم أم عادل؟”، فأجابه الشّيخ: “أيّها الوالي، أنت لا ظالم ولا عادل”. تعجّب الجزّار لهذه الإجابة وسأل: “كيف يكون ذلك؟”، فأجاب الشّيخ: “ما أنتم سوى عبد بين يدَي الخالق تعالى، وما النّاس الّتي تأمرون بقتلها سوى أناس أشركوا وكفروا بخالقهم وضلّوا الطّريق والدّين الحنيف، فاستحقّوا العقاب، وما أنتم سوى أداة لتنفيذ إرادة الله تعالى”. دُهش الجزّار من إجابة الشّيخ حسين وقال له: “لا شكّ في أنّ إجابتك توحي بعُمق إيمانك وحُسن اعتقادك. أيّها الشيخ، طلبكم مقضيّ وإرادتكم مُطاعة”. ثمّ أمر الجزّار بتقديم هديّة للشّيخ حسين وهي كيس من النّقود، فشكره الشّيخ قائلًا: “لم آكُل طيلة حياتي من غير كدّ ذراعي”. فطلب الوالي إهداءه عباءة صوفيّة، لكنّ الشّيخ أجابه قائلًا: “لا أرتدي سوى من حياكة نَولي، ولعلّ أحد أتباعكم أولى بها منّي”.  وأخيرًا قال الجزّار: “يا شيخنا الكريم، أرجو أن تقبل هذا المصحف الكريم هديّةً منّي”، فسُرّ الشّيخ وقبِل المصحف ووضعه على صدره وقال: “ليس هناك أثمن من هذه الهديّة سوى العمل بمضمونها”، وشكر الشّيخ حسين الوالي الجزّار ثمّ انصرف إلى حيث أتى.

***

للاستزادة والتّوسُّع:

  1. الباشا، محمّد خليل. “ماضي، الشّيخ حسين”. معجم أعلام الدّروز. محمّد خليل الباشا (تحرير)، ج. 2، 1990، ص. 313.
  2. سليقة، غالب. تاريخ حاصبيّا وما إليها: إمارةً وتراثًا ومقامات. د. م.: د. ن.، 1996.
  3. الصّغيّر، سعيد. بنو معروف في التّاريخ. دمشق: دار علاء الدّين، 2002.
  4. عطالله، منير. “ضريبة الشّاشيّة”. العمامة 90 (كانون ثانٍ 2009)، ص 14.
  5. ناطور، سميح. “ضريبة الشّاشيّة”، موسوعة التّوحيد الدّرزيّة. سميح ناطور (تحرير). ج. 3، 2011، ص. 167.
  6. مكارم، سامي؛ أبو صالح، عبّاس. تاريخ الموحّدين الدّروز السّياسيّ في المشرق العربيّ. ط. 2؛ بيروت: المجلس الدّرزيّ للبحوث والإنماء، 1981.

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה