قرية كِسْرى

كسرى هي قرية عربيّة-درزيّة، تقع في الجليل الغربيّ، شمال إسرائيل، على ارتفاع 750 مترًا عن سطح البحر، وهي تبعد مسافة 25 كيلومترًا عن الحدود اللّبنانيّة، ويفصلها عن مدينة عكّا 30 كيلومترًا. تحيط القرية أراضي قرى سُحماتا، البقيعة، ترشيحا ويانوح، وفي الطّريق المؤدّية إليها يتجلّى سحر الطّبيعة الخلّابة في مشاهد تشدّ المتأمّل فيها، أمّا مُناخ القرية فمعتدل وجميل. وفقًا لإحصاءات أمدّنا بها مجلس كسرى-سميع المحلّيّ فحتّى عام 2023 بلغ عدد سكّان القرية 6,422 نسمة، جميعهم من أبناء الطّائفة الدّرزيّة.

يُقال إنّ كسرى اليوم كانت واحدة من المدن الكبيرة في العصور القديمة، لكنّ تاريخ تلك المدينة غامض منذ حقب بعيدة. وقد تأسّست القرية الحاليّة في فترة نشر الدّعوة إلى مذهب التّوحيد الّتي انطلقت من بلاد الفاطميّين في مصر، مع بداية القرن الميلاديّ الحادي عشر. وما يشهد على قِدم تاريخ القرية المغارات والمقابر المحفورة في الصّخر ومعاصر العنب الّتي عُثر عليها فيها، إلى جانب آثار لقلعة قديمة.

تختلف المصادر حول سبب تسمية قرية كسرى بهذا الاسم، فمنها ما يذكر أسطورة تقول إنّ تاريخ القرية يعود إلى زمان أكاسرة الفرس، حين قرّر كسرى أنوشروان، ملك الإمبراطوريّة السّاسانيّة آنذاك، إرسال ابنته الأميرة الّتي كان قد ألمّ بها مرض استدعى البحث عن مكان تمكث فيه حدّد خصائصه أطبّاء البلاط بعد تشخيصهم حالتها، وهي الارتفاع والهواء النّقيّ والماء الزّلال، فوقع الاختيار على “كسرى” هذه الّتي كانت في حدود أرض بيزنطة، في ذاك الزّمان. مصادر أُخرى تقول إنّ مدينة قديمة كانت حيث كسرى الحاليّة وكان اسمها كسرى أيضًا، فانتقل الاسم من المدينة القديمة إلى القرية الجديدة الّتي حلّت مكانها. ويُذكر أنّ معنى آخر للاسم “كسرى” يرتبط بكلمة “قصر” (קסר) ومع التّحريف أصبحت “كسر” ثمّ “كسرى”.

بعد تفكُّك المجلس الإقليميّ المركزيّ في الجليل الّذي ضمّ القرى: كسرى، كفر سميع، جثّ ويانوح إضافةً إلى المنطقة الصّناعيّة “مجدال تيفن”، اتّحدت قريتا جثّ ويانوح معًا، وقريتا كسرى وكفر سميع معًا أيضًا تحت سُلطة مجلسين محلّيّين مستقلّين، وأُعلن مجلس كسرى-سميع المحلّيّ عام 1990 م.، وهما قريتان تفصل بينهما مسافة ثلاثة كيلومترات، وأصبح مقرّ المجلس المحلّيّ في قرية كسرى ولم يزل فيها حتّى يومنا هذا.

ومنذ تأسيسه يعمل هذا المجلس المحلّيّ الموحّد على تطوير البنية التّحتيّة وتنفيذ مشاريع خاصّة في مجالات عديدة تخدم القريتين، وتدخل في مجال الثّقافة والتّعليم والمجتمع. واتّفقت القريتان على الخطط التّفصيليّة والمخطّط الرّئيس الخاصّ بهذه البنى التّحتيّة؛ كالتّجارة، والتّعليم، وجودة البيئة، والمياه والطّرق، إضافةً إلى تطوير خطط توسيع جديدة ومفيدة للقريتين، وغير ذلك.

في قرية كسرى عدّة أماكن مقدّسة، منها خلوة واحدة تحتوي على قبّة السّتّ سارة، رضي الله عنها، وهي مكان مبارك يجتمع فيه رجال الدّين الأجاويد للعبادة والتّقرّب من الله تعالى. وفيها مزار المرحوم الشّيخ سلمان المنّ (توفّي عام 1979 م.) وهو حجرة تقع إلى جانب خلوة القرية فيها أُقيم ضريحه. وكان المرحوم من رجال الدّين الأفاضل، امتلك معرفة في الطّبّ والعلاج، وساعد الكثيرين بوصْفاته الطّبّيّة ونصائحه وعلومه الّتي منّ عليه الله بها. وفي القرية، أيضًا، شجرة الخرّوبة المقدّسة والمعروفة الّتي يقال إنّ الكثيرين من مشايخ الموحّدين وأتقيائهم اجتمعوا في ظلّها، على مر العصور، حيث عقدوا الاجتماعات السّرّيّة من أجل بثّ الدّعوة إلى مذهب التّوحيد، ويقال في قدسيّة هذه الخرّوبة إنّه إذا كُسر فرع من فروعها، لا يمسّه الأهالي بأيّ أذى، إنّما يحافظون علية ويعيدونه إلى مكانه.

وفي القرية اليوم مدرستان للمرحلة الابتدائيّة، هما: “مدرسة الخرّوبة” و-“مدرسة المنارة”، وفيها “مدرسة الوجدان” المتعدّدة المجالات للمرحلة الإعداديّة والثّانويّة، إلى جانب “مدرسة البسمة” للتّعليم الخاصّ. وفي بداية عام 2023 م. شُرع في بناء “مدرسة الموهوبين” في القرية.

أمّا الأماكن السّياحيّة داخل القرية فهناك “متنزّه الصّخور” المعروف، وهو منطقة سياحيّة طبيعيّة، تقع في حيّ الجنود، شمال القرية، تتميّز بموقعها السّاحر لما يحتويه من صخور نحتتها يد الطّبيعة بأشكال جميلة حتّى بات مزارًا لمحبّي الطّبيعة. وهناك، أيضًا، البيت القديم، لصاحبه حمد عبدالله، الّذي أُقيم عام 1927 م.، والحارة القديمة الّتي تتميّز بشوارعها الضّيّقة ومباني بيوتها القديمة الّتي لم تزل قائمة حتّى يومنا هذا.

تعيش في قرية كسرى أربع عشرة عائلة، هي: نصرالدّين، وهي الأكبر، عبدالله، شومري، شقّور، أسعد، صباح، المنّ، أبو حميد، غضبان، عليّ، سلامة، غانم، أحمد وبركات.

***

للاستزادة والتّوسُّع:

  1. الدّبّاغ، مصطفى. بلادنا فلسطين. د. م.: دار الهدى، 2006.
  2. شراب، محمّد. معجم بلدان فلسطين. عمّان، الأهليّة، 2000.
  3. فلاح، سلمان. منبر المواطنين الدّروز. حيفا: د. ن.، 2016.
  4. المنّ، عليّ. كسرى. د. م.: د. ن.، ج. 1، 2015.
  5. https://kfar.galilgov.co.il/html5/?_id=10256&did=2027&title=%EB%F1%F8%E0%20%F1%EE%E9%F2.

 

 

 

 

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה