كتاب “مدخل إلى ديانة الدّروز”

كتاب “مدخل إلى ديانة الدّروز”

كتاب مدخل إلى ديانة الدّروز للمستشرق الفرنسيّ م. ل. ب و س. سلفستر دي ساسي (Antoine Isaac, Baron Silvestre de Sacy, 1758-1838) طُبع باللّغة الفرنسيّة[1] في المطابع الملكيّة في باريس بموافقة وزارة العدل عام 1938 م.، ولاحقًا تُرجم إلى اللّغة العربيّة وطُبع في المرّة الأولى عام 2011 م.، وصدر في مجلّدَين عن الدّار الوطنيّة الجديدة في دمشق.

كانت ميول دي ساسي، في بداية حياته، دينيّة، فتلقّى تعليمه على يد القساوسة وبدأ بدراسة اللّغتَين اللّاتينيّة واليونانيّة، وبعدها العربيّة والسّريانيّة والكلدانيّة والعبريّة الّتي كان مهتمًّا بها جدًّا خاصّةً في تحقيقه ترجمات الإنجيل اللّاتينيّة واليونانيّة، وفي مرحلة ما اتّجه اهتمامه إلى اللّغة العربيّة بالذّات، خاصّةً بعد أن أصبح مديرًا لمدرسة اللّغات الشّرقيّة الحيّة (أُنشئت عام 1795 م.)، وأتقنها جيّدًا حتّى فُتحت أمامه أبواب الشّرق وخزائن نصوصها الأصيلة الّتي لم يكن ليحتاج إلى ترجمتها. أشغل دي ساسي مناصب هامّة وكثيرة في الأكاديميّة الفرنسيّة، فمن أكاديميّة النّقوش والآداب، إلى مدرسة اللّغات الشّرقيّة الحيّة، إلى معهد فرنسا “كوليج دي فرانس”، إلى وزارة الخارجيّة الفرنسيّة بصفته مستشرقًا مُقيمًا فيها، وصولًا إلى الجمعيّة الآسيويّة؛ واستحقّ لقب “النّبيل” الّذي ناله عام 1832 م.، وقد وصل مُجمل أعماله إلى 420 عملًا منشورًا بين عامَي 1783-1838 م.، إلى جانب أربعة أعمال إضافيّة نُشرت بعد وفاته. وتوزّعت أعماله تلك بين مؤلَّفات وتحقيقات ومترجَمات ومُنتخَبات وتلخيصات ومقالات، غالبيّتها متعلّقة باللّغة العربيّة وآدابها. كما ترجم إلى لغته الأمّ، الفرنسيّة، الكثير من الأعمال العربيّة، منها للمقريزيّ وميخائيل الصّبّاغ، إلى جانب مقامات بديع الزّمان الهمذانيّ، ومقامات الحريريّ، وأصل الأدب الجاهليّ عند العرب، وكليلة ودمنة وغيرها، إضافةً إلى ترجمته الكثير من القصائد العربيّة كمعلّقة لبيد، وشعر ابن الفارض، ومختارات من بردة البوصيريّ وغير ذلك. وله مؤلَّفات عديده منها مبادئ النّحو العامّ و-المنتخبات العربيّة ومؤلّفات قصيرة كثيرة أُخرى في موضوعات شرقيّة. هكذا كان دي ساسي أستاذًا لجيل أوروبّيّ كامل من المستشرقين، وتشكّل الكثيرون من طلّاب الجامعات والأكاديميّات على نهجه وخُطاه حتّى لُقّب بـِ-“شيخ المستشرقين الفرنسيّين”. وهذا الكتاب الّذي نحن في صدد الحديث عنه يعكس، إلى جانب أعماله الكثيرة، الغنى العلميّ والبحثيّ الّذي ميّز دي ساسي، وكذلك إصراره على بلوغ العلم والمعرفة من خلال سبر أغوار الحقائق، خاصّةً تلك الّتي تنسج تاريخ المشرق.    

مدخل إلى ديانة الدّروز كتاب يسلّط الضّوء على المنظومة الدّينيّة للموحّدين الدّروز الّتي تتجلّى في تاريخ الحاكم بأمره، الخليفة الفاطميّ السّادس، وفي تعاليم الموحّدين الدّروز في الله تعالى ووحدانيّته وبدء الكون والخلق والإنسان والتّقمّص والمعاد والحساب واليوم الأخير… وجميعها مركّبات متماسكة وشاملة تشكّل العقيدة التّوحيديّة الكونيّة بتمامها. ويجمل المؤلّف، في المقدّمة العامّة، اعتبارات عشرة يعادل بها بين موقفَين يُجلّهما بالقدر نفسه؛ الأوّل، يفرض على الباحث المتبحّر إجلال هذه التّعاليم الخاصّة بأهلها، ويحثّه الثّاني على البحث والمعرفة وعلى إشراك النّاس بهما. هذه الاعتبارات جعلته، في نهاية المطاف، ينشر هذا العمل الخيِّر حسبما وصَفَه.  

يقع الكتاب المذكور في ثمانمائة واثنتي عشرة صفحة تصنع مجلّدَين؛ ينقسم المجلّد الأوّل إلى بابَين رئيسَين مسبوقَين بتنويه قصير، مقدّمة المترجِم، مقدّمة عامّة ومدخل، تقع جميعها في مائة وسبع وثلاثين صفحة. ويشير المؤلّف في التّنويه الّذي يفتتح به كتابه إلى أنّ إصدار هذا الكتاب تمّ بعد أربعين عامًا من إنهاء كتابته؛ إذ كان يبغي، خلال هذه المدّة، الحصول على مخطوطات جديدة وهامّة من الشّرق لتغطّي نواحٍ عديدة أراد أن يبحث فيها أكثر كونها محاطة بالسّرّيّة والغموض، غير أنّ مبتغاه هذا لم يتحّقق. كما يشير إلى أنّنا لا ينبغي أن ننظر إلى عمله هذا على أنّه عمل متكامل.

يأتي الباب الأوّل في المجلّد الأوّل من الكتاب بعنوان “حياة الخليفة الحاكم بأمر الله مسبوقة بتاريخ أوائل أمراء سلالة الفاطميّين”، يستهلّه الكاتب بالحديث عن منشأ سلالة الفاطميّين الّتي ينتمي إليها الخليفة الحاكم، ثمّ عن حياة الحاكم متطرّقًا إلى عدّة مخطوطات قديمة. أمّا الباب الثّاني فعنوانه “الله، ألوهيّة الحاكم” وينقسم إلى خمسة فصول رئيسة، أوّلها “وحدانيّة الله، طبيعة الإلهيّة”، ثانيها “ظهور الألوهيّة بشكل بشريّ”، ثالثها “ألوهيّة حاكم – سلوكه – تشخّصات الألوهيّة” ويتفرّع من هذا العنوان الرّئيس أحد عشر عنوانًا فرعيًّا، ثمّ الفصل الرّابع “غيبة حاكم وما بعدها – ظهور وانتصار التّوحيد”، والفصل الخامس “عبادة حاكم على هيئة عجل”، وفي النّهاية يورد المؤلّف سردًا لملاحق الجزء الأوّل من الكتاب في عنوانَين رئيسَين.

ويشمل الجزء الثّاني من الكتاب، أو المجلّد الثّاني، أبوابًا ستّة كما يلي: الباب الأوّل بعنوان “حدود الدّيانة التّوحيديّة” ويشمل تسعة فصول مقسّمة كالتّالي: الأوّل “معرفة الحدود وأسمائهم”، الثّاني “مراتب الحدود وتقسيماتهم”، الثّالث “تقديم أوّليّ للحدود”، الرّابع “الحدّ الأوّل العقل أو حمزة”، الخامس “الحدّ الثّاني إسمعيل بن محمّد التّميميّ”، السّادس “الحدّ الثّالث الكلمة أو عبدالله القرشيّ”، السّابع “الحدّ الرّابع الجناح الأيمن سلامة بن الوهّاب السّموريّ”، الثّامن “الحدّ الخامس الجناح الأيسر أبو الحسن عليّ بن أحمد السّمّوقيّ”، والتّاسع “الحدود الأقلّ مرتبة، الدّعاة، المأذونون، المكاسرون”. ويأتي الباب الثّاني بعنوان الموحّدون – شأتهم”، ويتحدّث فيه المؤلّف عن “الموحّدون العاديّون ونشأتهم” و-“تمييز النّفسيّين عن المادّيّين” و-“تمييز النّفسيّين وتناسخ الأرواح” في فصول ثلاثة على التّوالي. ويخصّص للباب الثّالث العنوان “الدّين التّوحيديّ – سموّه – منزلته من التّأويل والتّنزيل” ويجعل منه فصولًا أربعة؛ أوّلها “الدّين التّوحيديّ – التّأويل والتّنزيل”، ثانيها “التّنزيل والتّأويل”، ثالثها “رأي كتّاب الدّروز في الدّيانتَين المسيحيّة واليهوديّة”، ورابعها “الإمامة والطّوائف الشّيعيّة”. وينتقل إلى الباب الرّابع “الدّينونة والقيامة – انتصار الدّين التّوحيديّ – مكافأة الموحّدين” ليتحدّث فيه الكاتب عن معاقبة الكفرة المرتدين في فصل واحد. ثمّ يأتي الباب الخامس بعنوان “ديانة الدّروز – الآداب العامّة” ويشمل فصلَين اثنَين هما: “الأوامر والوصايا السّبع للدّين التّوحيديّ”: سدق اللّسان، الحماية والعون المتبادل، التّخلّي عن أيّ دين آخر، ومن الخضوع إلى الإذعان لمشيئة الله؛ و-“الواجبات الأُخرى للموحّدين” ويضمّ: العفاف، والزّهد وممارسة القسم. وأخيرًا يختم المؤلّف كتابه هذا بالباب السّادس بعنوان “القانون المدنيّ – شؤون الدّروز ضمن حدود التّوحيد – الزّواج والطّلاق”.   

______________________________________________       

[1] عنوان الكتاب باللّغة الأصليّة الفرنسيّة: Exposé de la religion des Druzes.

***

المصدر:

قراءة عامّة في كتاب مدخل إلى ديانة الدّروز، للمستشرق الفرنسيّ سلفستر دي ساسي، الطّبعة التّالية:

دو ساسي، م. لو. ب و س. سيلفستر. مدخل إلى ديانة الدّروز. ج.1 و-ج. 2، دمشق: الدّار الوطنيّة الجديدة، 2011.

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה