مزار السّتّ خضرة، رضي الله عنها، في الكرمل

مزار السّتّ خضرة، رضي الله عنها، في الكرمل

مزار السّتّ خَضْرة، رضي الله عنها، مزار مقدّس عند أبناء الطّائفة المعروفيّة وحديث البناء، يقع في جبال الكرمل، في منطقة زراعيّة بين قريتَي عسفيا ودالية الكرمل. يحمل هذا المزار اسم السّتّ خضرة الّتي وُلدت، نشأت وترعرعت في بيت والدها، الشّيخ أبو أحمد سلمان أحمد زهر الدّين، ووالدتها، السّيّدة أمّ أحمد زهرة، ابنة الشّيخ عليّ أبي المنى. والسّتّ خضرة من النّساء الموحّدات الفاضلات، عاشت حياة البساطة والطّهارة والتّقوى والتّديُّن، فكانت تقضي أيّامها في العمل في أرضها، وفي التّعبّد والتّقرّب إلى الله سبحانه وتعالى، ولسان حالها يلهج دائمًا بذكره عزّ وجلّ. وكانت مرجعًا للقاصدين ولطالِبي التّنوّر والمعرفة بالدّين، يؤخذ برأيها في أمور الدّين وآدابه. كما كانت تخدم المجالس الدّينيّة (الخلوات) في القرى المجاورة، خاصّة في قرية الشَّلّالة الّتي كانت قرية الزَّرّاعَة[1] جزءًا منها. سيرتها العطرة ومكانتها الخاصّة كانتا الدّافع إلى تشييد هذا المزار الشّريف الّذي يخلّد اسم السّتّ خضرة المشهود لها بالثّبات على قواعد الأمر والنّهي والفضيلة في سنين حياتها.

السّيرة الذّاتيّة

وُلدت السّتّ خضرة عام 1765 م.، وانتقلت إلى رحمته تعالى في الخامس عشر من تمّوز عام 1836 م.، وكانت قد ناهزت الـ-71 سنة. اشترك في تشييع جثمانها الطّاهر عدد كبير من مشايخ القرى الدّرزيّة كلّها، من الكرمل والجليل والجولان. وبعد أن دُفن جثمانها إلى جانب الخلوة الّتي كانت تهتمّ هي بإدارة شؤونها، قرّر المشايخ أن يُطلق اسمها على القرية، قرية الزَّرّاعة، تخليدًا لذكراها الطّيّبة واحترامًا لكرامتها ونقاء سريرتها وزهدها في الدّنيا وطاعتها المولى عزّ وجلّ. ومنذ ذلك الوقت أصبح اسم القرية “قرية السّتّ خضرة” بدلًا من قرية الزَّرّاعة. ولم تزل آثار القرية والمقبرة موجودة حتّى يومنا هذا وواضحة للعيان.

المقام

في عام 2003 م. قرّر سكّان قريتَي دالية الكرمل وعسفيا تشييد مزار مناسب يليق بمنزلة السّتّ خضرة في القُرب من قبرها، وبُني هذا المزار على أنقاض قرية الزَّرّاعة والخلوة المذكورة، على يد نخبة من المشايخ والشّبّان أبناء دالية الكرمل وعسفيا. شُيِّد المزار وشُقَّ الطّريق إليه خلال أيّام قليلة، وانهالت التّبرّعات المادّيّة لإتمام المشروع، وانتخى العديد من المشايخ والشّبّان فهَمّوا بالمساعدة في تشييد المزار الشّريف، نظرًا إلى إدراكهم كرامةَ السّتّ خضرة وطيب سيرتها ورفعة منزلتها الرّوحانيّة.

أمّا المزار فيتكوّن من غرفتَين؛ غرفة القبر حيث دُفن الجثمان الطّاهر، وخلوة صغيرة يؤمّها المتديّنون من رجال ونساء لأداء الفرائض الدّينيّة وبهدف التّعبّد والتّقرّب إلى الباري.  

بعد إنجاز البناء دُشِّن المزار في يوم الاثنين، العشرين من تشرين أوّل عام 2003 م.، في احتفال بحضور ورعاية فضيلة الشّيخ موفّق طريف، الرّئيس الرّوحيّ للطّائفة الدّرزيّة، وبدعم من المجلس الدّينيّ الدّرزيّ الأعلى، وأصبح مكانًا مقدّسًا يقصدُه النّاس للتّضرّع والصّلاة وطلبًا للدّعاء. وحضر الاحتفال وفد من مشايخ الطّائفة، من الجليل والجولان والكرمل، وأُلقيت كلمات التّهاني، وتُليت الصّلوات، وقُدّمت لفضيلة الشّيخ موفّق طريف، بصفته رئيس المجلس الدّينيّ الدّرزيّ الأعلى، وثيقة وَهْب المزار والأرض المحاذية له لأوقاف الطّائفة الدّرزيّة.

__________________________________________

[1] قرية زراعيّة خربة، سكنها الدّروز في الماضي ولم تزل أراضيها مسجّلة أملاكًا لأهالي قرية عسفيا المجاورة.

***

للاستزادة والتّوسُّع:

  1. ناطور، سميح. “خضرة (ر)، مزار السّتّ”، موسوعة التّوحيد الدّرزيّة. سميح ناطور (تحرير). ج. 2، 2011، ص. 207-208.
  2. سميح ناطور، “مقام السّتّ خضرة في الزَّرّاعة في الكرمل”، العمامة 53 (2003)، 18-17.
  3. سميح ناطور، “تطوير مقام السّتّ خضرة (ر)”، العمامة 112 (2013)، 19.
  4. موقع “منتدى الكرمل”:

https://www.karmel.co.il/%D7%92%D7%95%D7%9C%D7%A9%D7%99%D7%9D-%D7%9B%D7%95%D7%AA%D7%91%D7%99%D7%9D/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AA-%D8%AE%D8%B6%D8%B1%D9%87

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה