وليد جنبلاط

وليد كمال جنبلاط؛ رئيس الحزب التّقدّميّ-الاشتراكيّ وأبرز الزّعماء الدّروز في لبنان، منذ سنوات الثّمانين حتّى أيّامنا هذه. وُلد وليد جنبلاط في شهر آب عام 1949 م.، وهو النّجل الوحيد للزّعيم الرّاحل كمال جنبلاط الّذي اغتيل في آذار عام 1977 م.. جنبلاط الابن هو واحد من أبرز السّياسيّين اللّبنانيّين في حقبة ما بعد انتهاء الحرب الأهليّة الثّانية في لبنان واتّفاق الطّائف. علاوةً على ذلك، ينظر الكثيرون إلى وليد جنبلاط على أنّه الزّعيم الأبرز للدّروز في لبنان.

تولّى وليد جنبلاط زعامة  الحزب التّقدّميّ-الاشتراكيّ عام 1977 م.،  بعد اغتيال والده في أثناء الحرب الأهليّة، وحلّ بدلًا من محسن دلّول الّذي كان يشغل منصب نائب رئيس الحزب. لعب وليد جنبلاط دورًا محوريًّا في الحرب الأهليّة في لبنان، وقاد الدّروز فيما عُرف بحرب الجبل ضدّ ميلشيات الكتائب اللّبنانيّة في العامين 1983- 1984 م.، كما أسّس، في تلك الفترة، الإدارة المدنيّة في الجبل الّتي تولّت توفير الخدمات وإجارة المنشآت في جبال الشّوف.

بعد اغتيال والده بأسابيع زار وليد جنبلاط دمشق والتقى الرّئيس السّوريّ حافظ الأسد، وشكّل هذا اللّقاء بداية تحالف مع “سورية البعث” استمرّ حتّى وفاة الأسد في حزيران عام 2000 م.. ساندت سورية جنبلاط خلال حرب الجبل وامدّته بالأسلحة، كما أنّه أقام في دمشق فترة معيّنة من باب الحفاظ على سلامته، خصوصًا أنّه تعرّض لمحاولة اغتيال بسيّارة مفخّخة نجا منها بأعجوبة، وكان ذلك نهاية عام 1982 م.. كان جنبلاط واحدًا من أركان الاتّفاق الثّلاثيّ الّذي وُقّع في دمشق عام 1985 م.، بين الحزب التّقدّميّ الاشتراكيّ، بقيادة جنبلاط، وحركة أمل، بقيادة نبيه بِرّي، والكتائب، بقيادة ايلي حبيقة، إلّا أنّ هذا الاتّفاق الّذي جاء برعاية دمشق فشل ولم ينجح في إنهاء الحرب الأهليّة.

بعد توقيع اتّفاقيّة الطّائف عام 1989 م. وافق جنبلاط على حلّ ميلشيات الحزب وتسليم الأسلحة الثّقيلة للجيش اللّبنانيّ والانخراط من جديد في النّظام السّياسيّ اللّبنانيّ، إذ أصبح من أشدّ المُقرّبين للزّعيم اللّبنانيّ الرّاحل رفيق الحريري. شغل جنبلاط عدّة مناصب وَزاريّة في حقبة سنوات التّسعين، غير أنّه أصر، في الأساس، على إشغال وزارة شؤون المهجّرين وذلك لمنع عودة اللّاجئين المسيحيّين إلى قراهم من دون تسوية أوضاع الدّروز في الجبل. حرص جنبلاط على تقنين عودة المسيحيّين إلى الجبل مع أنّه قاد حملة المصالحة التّاريخيّة مع الموارنة في لبنان.

بعد انسحاب الجيش الإسرائيليّ من منطقة الحزام الأمنيّ، في جنوب لبنان، بدأ جنبلاط يدعو إلى تطبيق الطّائف حول إعادة انتشار الجيش السّوريّ وحلّ التّنظيم العسكريّ لحزب الله الّذي يُعرف بالمقاومة الإسلاميّة في لبنان. تحّول جنبلاط إلى ابرز قادة 14 آذار، تلك الجبهة الّتي تأسّست في أعقاب اغتيال رئيس الحكومة اللّبنانيّة والزّعيم الأبرز للسُّنّة في مرحلة ما بعد الطّائف، والّتي قادت ثورة الأرز ضدّ وجود سورية العسكريّ في لبنان عام 2005 م.. منذ تلك الفترة أصبح جنبلاط أبرز المعارضين لاستمرار وجود سورية العسكريّ في لبنان ولاحتفاظ حزب الله بسلاحه خارج سُلطة الدّولة اللّبنانيّة. اتّخذ جنبلاط نهجاً تصعيديًّا ضدّ حزب الله ومشروعه في لبنان في أعقاب انسحاب الجيش السّوريّ وكان المحرّك الأوّل للّازمة الّتي أدّت، وللمرّة الأولى منذ تأسيس حزب الله عام 1982 م.، إلى توجيه سلاحه نحو الدّاخل اللّبنانيّ، إذ طالب جنبلاط برفع يد حزب الله عن المطار الدّوليّ في بيروت وتفكيك شبكة الاتّصالات الخاصّة بالحزب، الأمر الّذي اعتبره حزب الله محاولة استهدافيّة ترمي إلى تصفية وجوده وتصفية مشروع “المقاومة” في لبنان. التّصعيد الّذي قاده جنبلاط أدّى إلى استيلاء حزب الله في ظرف ساعات على بيروت ومن ثمّ إلى توقيع اتّفاقيّة الدّوحة عام 2008 م.، تلك الاتّفاقيّة الّتي أودعت القرار السّياسيّ للدّولة اللّبنانيّة في يد حزب الله وجعلته الآمر-النّاهي في لبنان.

تركّزت جهود وليد جنبلاط، في العقدين الأخيرين، على الحفاظ على موقع الدّروز في المشهد السّياسيّ-اللّبنانيّ ووقْف تمدُّد الشّيعة ديموغرافيًّا وحزب الله سياسيًّا وعسكريًّا. مؤخّرًا لجأ جنبلاط إلى تسليم زمام القيادة لنجله، تيمور جنبلاط، إلّا أنّه من الواضح أنّ وليد جنبلاط لم يزل الزّعيم الأبرز للدّروز في لبنان، رغم تخلّيه عن مقعده في البرلمان.

يمكن تحديد معالم سياسة جنبلاط خلال العقود الأربعة المنصرمة على النّحو التّالي: الحفاظ على موقع الدّروز في المشهد السّياسيّ اللّبنانيّ؛ تدريز الحزب الاشتراكيّ وجعله إطارًا سياسيًّا جامعًا للدّروز في لبنان؛ التّمسّك بالنّظام السّياسيّ اللّبنانيّ التّعدّديّ خوفًا من بديل الدّولة الدّينيّة من إنتاج حزب الله.

***

للاستزادة والتّوسُّع:

  1. حمادة، عمر عارف. وليد جنبلاط: القائد والرّمز، سيرة نضاليّة موجزة، د. م.: د. ن.، 1997.
  2. Khaizran, Yusri. “How Can Elites Maintain their Power in the Middle East: The Junblat Family as a Case Study” Middle Eastern Studies, Vol. 51 (2015), Pp. 4-29.
  3. Hanf, Theodor. Coexistence in Wartime Lebanon: Decline of a State and Rise of a Nation. London: Centre for Lebanese Studies in association with I.B. Tauris, 1993.

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה