مزار الشّيخ الفاضل، رضي الله عنه، في قرية كفر سميع

مزار الشّيخ الفاضل، رضي الله عنه، في قرية كفر سميع

للشّيخ الفاضل، محمّد أبي هلال الكوكبانيّ، رضي الله عنه، مزار مقدّس في قرية كفر سميع الجليليّة، شُيّد ليخلّد حدثًا تاريخيًّا هامًّا في حياة الطّائفة المعروفيّة في إسرائيل، وهو قدوم الشّيخ الفاضل إلى هذا البلد في زيارة خاصّة إلى قرية كفر سميع.

تذكر بعض من المصادر، مثل: مناقب الأعيان للشّيخ العريضيّ، أنّ ولادة الشّيخ الفاضل، رضي الله عنه، كانت في قرية الشّعيرة، قرب راشيّا الوادي، ومصادر أُخرى ترجّح ولادته في قرية كوكبا الواقعة عند سفح جبل الشّيخ. عاش يتيم الأب في الفترة بين عامَي 1579-1640 م.، فيكون قد عاصر عهد الأمير فخر الدّين الثّاني المعنيّ. يُعدّ الشّيخ الفاضل من أهمّ المراجع الدّينيّة التّوحيديّة، تميّز بمكانة دينيّة وثقافيّة رفيعة فأمسى الشّخصيّة الرّوحانيّة-الدّينيّة الثّانية بعد الأمير السّيّد، جمال الدّين عبدالله التّنّوخيّ، قدّس الله سرّه، منذ تأسيس مذهب التّوحيد في مصر الفاطميّة، قبل ألف عام ونيّف، حتّى يومنا الحاضر. غلب لقبه على اسمه، فاشتُهر به، وأصبح الشّيخ الفاضل قدوة لكلّ موحّد يجعل حياته في سبيل العبادة والزّهد والتّقرّب إلى الله سبحانه وتعالى.

ورث الشّيخ الفاضل بعضًا من الماشية عن المرحوم والده فكانت مصدر معيشته وأمّه. كان يرعى عنزاته بينما هو يتعلّم من هذا وذاك، واصطنع لنفسه لوحًا خشبيًّا ليكتب عليه الحروف الأبجديّة حتّى تعلّم الخطّ والكتابة. كانت سيرته مشهورة، وازدادت شهرته وعظُم احترامه بعد مماته، لتقواه وزهده وسلوكه التّوحيديّ المميّز، وكونه المرجع الأكبر للفتاوى والمسائل المذهبيّة كلّها في العصر الّذي تبع شروحات الأمير السّيّد، قدّس الله سرّه، وتعليماته، فأصبح الشّيخ الفاضل علمًا دينيًّا لامعًا في صفوف الطّائفة، يؤخذ برأيه ويُستنار به، ويُعتمد عليه.

قصّته في قرية كفر سميع

تقول الرّواية إنّ اثنتي عشرة عائلة كانت تعيش في قرية كفر سميع، وكان سبعة من أرباب هذه العائلات قريبين جدًّا من الدّين، وقد بعث هذا الخبر السّرور في نفس الشّيخ الفاضل فنذر أن يزور قريتهم، كفر سميع، ماشيًا على قدمَيه ليلتقي بهؤلاء الأتقياء. وذات يوم بلغه أنّ واحدًا من هؤلاء المشايخ الأجلّاء انتقل الى رحمة ربّه، فقرّر زيارة القرية والحضور في المأتم بصحبة شيخ رفيق له، فقرّرا المشي من خلوات البيّاضة في حاصبيّا في اتّجاه قرية كفر سميع، وفي الطّريق جلسا ليستريحا في ظلّ شجرة خرّوب كبيرة وليتناولا طعامهما قبل أن يدخلا القرية. وفي أثناء استراحتهما شعر واحد من سكّان قرية كفر سميع بوجودهما، وبلّغ الجميع بحضور الشّيخ الفاضل، رضي الله عنه، وحلّ الشّيخ ضيفًا عزيزًا على القرية. هرعت جموع المشايخ والصّغار والنّساء لتقبيل يدَيه، ثمّ انتقل خبر قدومه إلى القرى المجاورة فتوافد النّاس لمشاهدة أنواره البهيّة. أراد سكّان القرية ذبح مواشيهم لتقديم واجب الضّيافة لحضرة الشّيخ، لكنّه أبى ذلك ووقف أمام الجموع وقال على مسمعهم: “حرام عليّ وعلى أيّ إنسان أن يذوق الأكل هنا، لأنّنا في موقف أجر، وحرام على كلّ من يشارك في أجر أن يذوق شيئًا ما عدا جرعة الماء إن كان بحاجة لذلك”، فلم يزل هذا الموقف سُنّةً توحيديّة إلى يومنا هذا تُنفّذ في القرى والتّجمّعات كلّها.

أمّا شجرة الخرّوب الّتي جلس في ظلّها الشّيخ الفاضل، رضي الله عنه، وصحبه المتعبّدين، على شكل حلقة، فسُمّيت لاحقًا “المباركة”، وتقع في الجهة الجنوبيّة-الغربيّة للقرية، وهي اليوم موضع القبّة في المزار الّذي شُيّد في المكان تخليدًا لزيارته التّاريخيّة المباركة. وقد تعبّد الشّيخ الفاضل، رضي الله عنه، عند المباركة عدّة أسابيع لمّا مرّ بمنطقة الجليل، وفي عام 1963 م. بُنيت غرفة في المكان وقُبّة أصبحت فيما بعد مزارًا، هو المزار نفسه الّذي نحن في صدد الحديث عنه. وهناك قول متداول بأنّ المباركة، أو المزار المذكور، هي مكانٌ للقاء سبعة عبّاد من المنطقة.

دُشّن مزار المرحوم الشّيخ الفاضل، رضي الله عنه، في كفر سميع، في الخامس من تمّوز عام 2008 م.، وشُيّد في الموقع الّذي جلس فيه قبل مائة عام خلت. تبلغ مساحة المزار حوالي 400 متر مربّع، وفيه ساحة معبّدة مساحتها حوالي 150 مترًا مربّعًا، كما يحتوي على غرفة خارجيّة وقاعة رئيسة مفروشة بالسّجّاد وفي طرفها إلى جانب القبّة درج يوصل إلى الطّابق السّفليّ، وفي الجهة الشّرقيّة غرفة القبّة، إضافةً إلى ثلاث غرف مُعدّة لأداء الصّلاة. حُفرت بئر ماء في المقام بنصيحة الشّيخ أبي حسين سليم حلبي، من دالية الكرمل.

جُمعت التّبرّعات من المجلس الدّينيّ الأعلى ومن أهالي القرية ورجال الدّين فيها، وكذلك من المُحسنين وأعضاء لجنة المزار، وبدأت عمليّة البناء مباشرةً بعد جمع المبلغ اللّازم. يجدر بنا الإشارة هنا إلى أنّ المرحوم د. سلمان فلاح هو من عرض فكرة إقامة المزار الشّريف، تقديرًا لمكانة الشّيخ الفاضل، رضي الله عنه، الدّينيّة. وبعد إتمام البناء صار أهل قرية كفر سميع يتوافدون لزيارة “المباركة” أو “مزار الشّيخ الفاضل” في الأعياد، فيوقدون الشّموع ويفون النّذور.

بعد وفاة الشّيخ الفاضل، رحمه الله، أُقيمت له عدّة مزارات في عدّة بلدات، منها: كوكبا وعين عطا الواقعتان بين حاصبيّا وراشيّا من وادي التّيم في لبنان.

***

للاستزادة والتّوسُّع:

  1. إبراهيم، سعيد. “المزار الجديد للشيخ الفاضل (ر)”، العمامة 86، (تمّوز 2008)، ص 22-17.
  2. أبو شقرا. عارف. ثلاثة علماء من شيوخ بني معروف شعرهم، آدابهم، تصوّفهم. ط. 2؛ بيروت: معرض الشّوف الدّائم للكتاب، 1957.
  3. العريضي، فرحان سعيد. مناقب الأعيان. عالية: مدرسة الإشراق، ج. 1، د. ت..
  4. نبواني، محمّد. سير ومناقب كوكبة من مشايخ الموحّدين. جولس: نيسان. 2016.

מבט על

הדרוזים בישראל

ההתיישבות הדרוזית בישראל נחשבת לשלישית בגודלה, מבחינת מספר התושבים, בעולם כולו. הדרוזים בישראל (בני דת הייחוד) מהווים עדה דתית מגובשת, המונה כ- 147 אלף בני אדם, שפתם הינה ערבית ותרבותם ערבית-ייחודית (מונותאיסטית). הדת הדרוזית מוכרת באופן רשמי, על ידי מדינת ישראל, מאז שנת 1957 כישות אחת בעלת בתי משפט והנהגה רוחנית משלה. הדרוזים בישראל חיים כיום בתוך עשרים ושניים כפרים הנפרשים בגליל, בכרמל וברמת הגולן. שני היישובים הדרוזים הגדולים ביותר מבחינת מספר תושבים הם ירכא (16.9 אלף תושבים) ודלית אל-כרמל (17.1 אלף תושבים).

0 K

דרוזים בישראל

0 +

תושבים בדאלית אלכרמל, היישוב הכי גדול בישראל

0

סטודנטים דרוזים בשנת הלימודים 2019/2020 במוסדות להשכלה גבוהה